محمد أمين المحبي
357
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
ولد بحلب ، وتقلّب في النّعم أكرم منقلب . وتكرّرت منه إلى دمشق الوفادة ، فجلا بها عن صبح الإفادة والاستفادة . واكتسب تلك الرّقّة التي تحسدها رقّة الصّبا ، من امتزاجه بأبنائها امتزاج الماء الزّلال بالصّهبا . فخطبته الحظوة ، وما قصّرت له الخطوة . ودرّجته الأيام والليالي ، إلى أن صار بخطابة سليميّتها المقدّم وخلفه المصلّي والتّالي . ثم أقلع إلى مسقط رأسه ، ومنبت غراسه . وبها تلاحق به الحمام ، فكان من ترابها البداية وإليه التّمام . وقد أثبتّ له ما تتّخذ سطوره ريحانا ، وترجع ألفاظه ألحانا . فمنه قوله : أنسيمة بالطّلّ تندى * باللّه إن وافيت نجدا فتجمّلي للقا الحبي * ب وشمّري بالجدّ بردا وتحمّلي في طيّه النّ * شر النّديّ عدمت ندّا وتعهّدي بثّ الهوى * بل يمّمي في السّير وخدا وإذا وصلت إلى الشآ * م وفاح نادي الروض ندّا أدّي ألوكة مغرم * ما خان للأحباب عهدا « 1 » منها : أوّاه طيب العيش أي * ن بظلّكم والصّفو ندّا مرّت ليالي فيه مرّ * السّهد قد ذقناه شهدا من يوم فارق ناظري * ذاك الجمال عدمت رشدا وبقيت في قوم رأوا * كلب الغنيّ يفوق أسدا عقلوا وما عقلوا فلي * عن حبّهم مسرى ومغدى لذوي المعالي والمعا * رف والكمال أجدّ جدّا فأحوز منهم ما ينا * ل به الفتى شرفا ورشدا لكنّ أين العندلي * ب رقى من الأفنان ملدا غنّى له لما سقى * في دورة الدّولاب وجدا
--> ( 1 ) الألوكة : الرسالة . القاموس . مادة ( ألك ) .